العودة   منتديات طلبة البحرين في الأردن > المنتديات الموسمية > شهر محرم الحرام

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 08-01-2008, 12:37 PM
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 682
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بقية الله
افتراضي سبي العترة الطاهرة الى الشام ...حدث تاريخي ذات تأملات...




سبي العترة الطاهرة إلى الشام

الحوادث في الثورة الحسينية سلسلة بطولات ومصائب تؤخذ بدايتها، في الأكثر، من مدينة الرسول(ص) وتنطفيء شعلة الختام في الشام. إلا أن المتأمل في فصولها يعسر عليه في أكثر الأحيان ربط الحلقات وتعليل الحوادث ومعرفة المؤثِّرات، فيقف التاريخ بالقارىء غالباً وقفة الحائر واضعاً سبابته على شفتيه، بدل أن يضعها على جملة تاريخية كهيئة المشير إلى السبب، وكيف لا تستولي عليه الحيرة وحوله ما يدهش اللب ويقضي بالعجب، إذ عن اليمين فضائل جمة تمركزت في شخصية الحسين(ع)، وهي ذي مآثر فُضلى تستوجب إكرام صاحبها قام أو قعد، بينما عن يسار المتأمل صحيفة سوداء، للخصوم هي ذي مآثم تستدعي احتقار صاحبها ولعنه، أينما سار أو وقف، وأمام المتأمّل فجائع وفظائع وما لا يستحله أحد: من إيذاء صبية، وذبح ذرية، وسبي نساء، وقتل أبرياء، وضرب المرضى، وسبّ الموتى وإحصار الضعفاء على ظمأ، ومثلة بأشلاء إلى غيرها مما تقشعر منه الجلود.

فهل هذا كله لأحقاد جاهلية أورثتها الجدود للأحفاد؟ ام هي جهالة وعمى؟

لكنما المؤسف كل الأسف أنَّ يزيد لم يعامل خصومه من آل الرسول(ص) معاملة خصوم العرش والتاج، ولا وقفت مظالمه فيهم عند حد الغلب والسب، حتى أسر النسوة بكل قسوة وسيّرها عشرات المنازل من كربلاء إلى الشام سبايا على ظهور المطايا، وأوقفهن بين يديه كالإماء، الأمر الذي يدعو إلى الاعتقاد بأن القضية قضية الأحقاد لا قضية العرش والتاج، ولا سيما عندما أظهر التشفي حين نكت بخيزرانة في يده ثغر الحسين وشفتيه قائلاً: "يوم بيوم بدر" فانكر عليه أبو بردة الأسلمي قائلاً: "ويحك يا يزيد ! أتنكث ثغر الحسين ابن فاطمة؟! أشهد لقد رأيت النبي يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ويقول: أنتما سيدا شباب أهل الجنة، فقتل الله قاتلكما ولعنه". فغضب يزيد وأمر بإخراجه سحباً، ثم تمثّل بأبيات ابن الزبعري المعروفة: "ليت أشياخي ببدر شهدوا...الخ".

فصاح علي بن الحسين ـ وكان مغلول اليدين _ :"يا يزيد ! ما ظنّك برسول الله لو رآنا على هذه الحال؟" فأمر يزيد بإطلاق يديه وقال: "أبوك قطع رحمي وجهل حقي ونازعني في سلطان فصنع الله به ما قد رأيت". فأجابه علي: "ما أصابكم من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ـ إلى قوله تعالى ـ إن الله لا يحب كل مختال فخور".

وقام شامي أحمر وأشار إلى فاطمة بنت الحسين قائلاً: "يا أمير هب لي هذه الجارية". فارتعدت فاطمة وتعلقت بعمتها زينب، فصاحت زينب(ع): "مه! ليس ذلك لك ولا لأميرك". فغضب يزيد وقال: "إن ذلك لي ولو شئت لفعلت". فأجابته زينب: "كذبت والله، ليس ذلك لك إلا أن تخرج عن ملتنا وتدين بغير ديننا". فاستطار يزيد غضباً وقال: "إياي تستقبلين بهذا؟ إنَّما خرج عن الدين أبوك وأخوك". فقالت: "بدين الله ودين أبي اهتديت أنت وأبوك إن كنت مسلماً، وإنما أنت أمير تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك".

ثم لم تقنع بنت أمير المؤمنين في تلك القاعة الرهيبة التي لا تقل مهابة عن ميادين الوغى، بل عمدت إلى كشف القناع عن مخازي القوم وبيان صلاتها بصميم الإسلام، فقامت مصلّية على رسول الله وخطبت خطبة عظيمةكان لها ،في تلك الحفلة الرهيبة ، التي كانت تضم بين جنبيها عدداً كبيراً من مختلف الناس ، صدىً عظيم، بحيث نبّهت الناس وأيقظتهم من نومتهم، كأنهم كانوا في سبات عميق ذهبت بعقولهم ومشاعرهم.

أزاحت ربة الخدر حجب الشبهات عن عيون أعيان الشام الذين كانوا يزعمون أن هؤلاء من سبي الروم والتتر، حتى كان أحدهم يطالب يزيد بإحدى بنات رسول الله(ص) لتكون أمة له وخادمة في بيته، فانكشفت لأعيان الشام حقيقة السبي وأنَّه من العنصر الهاشمي الزكي والبيت النبوي الطاهر؛ فعندها أمر يزيد بالحبال فقطعت من اعناقهن وأيديهم، وتوجه إلى زين العابدين وطلب منه أن يصعد المنبر ويعتذر ليزيد من أمر أبيه الحسين(ع) فرقى ابن الخيرتين المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر الرسول فصلّى عليه ثم صدح بخطبة عظيمة منها:"... أيها الناس أعطينا ستاً وفُضِّلنا بسبع: أعطينا العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبة في قلوب المؤمنين. وفُضِّلنا بأنِّ منّا النّبي المختار محمداً، ومنا الصدّيق، ومنا الطيّار، ومنا أسد الله وأسد رسوله ومنّا سبطا هذه الأمة ومنّا مهديّ هذه الأمة. من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي: .. أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى.. أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء...". وهكذا لم يزل يقول أنا ابن، أنا ابن حتى ضج الناس بالبكاء وخشي يزيد أن تحدث فتنة وانقلاب، فامر المؤذن يؤذن حتى قال: "أشهد أنَّ محمداً رسول الله" التفت الامام(ع)،وهو في أصعب حالاته، من فوق المنبر إلى يزيد وقال: "محمد هذا جدّي أم جدك يا يزيد؟! فإن زعمت أنه جدّك فقد كذبت وكفرت، وإن زعمت أنّه جدّي فلم قتلت عترته؟!".

بهذه الخطبة الجليلة تمكن علي بن الحسين(ع) أن يوجِّه نحوه وجوه أهل الشام، كما أثّرت من قبل خطبة عمته زينب في أعيان الشام.

ومما مضى نعلم أن النهضة الحسينية ـ التي دار محورها حول تنبيه الأمة إلى طبيعة السلطة الأموية،وكشف زيفها ـ لم ينقطع سيرها بانقطاع حياة الحسين في طف كربلاء ـ بل قامت مقامه شقيقته زينب وأزالت الستار عن مخازي بني أمية حتى في عاصمتهم، وفي نوادي ابن زياد ويزيد، وكذا قام بدوره علي شبل الحسين السبط في هذه المواضع الرهيبة منبهاً للغافلين، وناقماً على الظالمين، ومبشرا بمبادئ جدِّه الأمين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحي من حي عن بينة.



مأجورين جميعا
__________________
__________________________________________________ _

اجعل من قلمك وسيلة لإسعاد الآخرين








الحديث الشريف: (من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروّته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان) والله المسدد للصواب
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 10:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0