السلام عليكم
هذا موضوع عجبني بأحد المواقع الشيعيه وعجبني وايد
وهو ما حدث لقتلة الامام الحسين سلام الله عليه
من الكرامات الباهرة لسيّد الشهداء عليه السّلام أنّ قتَلَتَه جميعاً لاقَوا عواقبَ سيّئة وقُتِلوا شرَّ قتلة وشمِلَهم العذاب الإلهيّ والانتقام المُردي بهم إلى الجحيم.. بعضهم عُجِّل لهم ذلك، وبعضهم ـ لحكمة الله تعالى ـ أُجِّل لهم، ولكن جميعهم نالوا من النقمة السماويّة ما أخزاهم وأهانهم وأراداهم، وباؤوا بغضب الله جلّ وعلا؛ ليصبحوا أحاديثَ وحكاياتٍ للناس تُعرِّف بشيءٍ من منزلة الإمام الحسين عليه السّلام عند الله تبارك وتعالى وأنّه ثار الله حقّاً.
ويكفي ما جرى على يد المختار بن عبيد الثقفيّ مِن قتلهِ لقَتَلةِ الإمام الحسين عليه السّلام في الكوفة فقط ولمدّة ثمانية عشر شهراً فقط.. فكانوا ثمانيةَ عشرَ ألفَ ظالم أو قاتل أو مشارك في عسكر عمر بن سعد، وقد نكّل بهم ـ لا سيّما بزعمائهم المجرمين ـ وعاملهم معاملة المفسدين في الأرض، فمزّقهم تمزيقاً، ولاحق الكثير منهم، وحاربهم هو وإبراهيم بن مالك الأشتر في معارك عديدة حتّى أرديا عبيدَالله بن زياد وأصحابه وقَتَلاهم شرَّ قتلة!
وهنا نختار بعض الأخبار في هذا الخصوص، ونحيل القارئ الكريم إلى مصادر هذا الموضوع إذا كان راغباً في الإحصاء والاستزادة.
• ويحسن ابتداءً أن نذكر ما دعا به سيّد الشهداء عليه السّلام حينما تجاوز القوم على حُرمته التي هي حرمة الله ورسوله..
يذكر أصحاب المقاتل أنّ الإمام الحسين صلوات الله عليه لمّا برز فلذة كبده عليُّ الأكبر عليه السّلام إلى ساحة المعركة.. لم يتمالك دون أن أرخى عينيه بالدموع (45)، وصاح بعمر بن سعد: ما لك ؟! قطع اللهُ رَحِمَك كما قطعتَ رحمي ولم تَحفَظْ قرابتي مِن رسول الله صلّى الله عليه وآله، وسَلّط عليك مَن يذبحك على فراشك (46). ثمّ رفع شيبته المقدّسة نحو السماء وقال: اللّهمّ اشهدْ على هؤلاء؛ فقد برز إليهم أشبهُ الناس برسولك محمّدٍ خَلْقاً وخُلُقاً ومنطقاً، وكنّا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيّك نظَرْنا إليه، اللّهمّ فامنَعْهم بركاتِ الأرض، وفرّقْهم تفريقاً، ومزّقْهم تمزيقاً، واجعلْهم طرائقَ قِدداً، ولا تُرضِ الولاةَ عنهم أبداً؛ فإنّهم دَعَونا لينصرونا، ثمّ عَدَوا علينا يقاتلونا.. إنّ اللهَ آصطفى آدمَ ونوحاً وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العالمين * ذُريّةً بعضُها مِن بعضٍ واللهُ سميعٌ عليم (47).
وحين استُفرِد الإمام الحسين عليه السّلام.. وقد قُتل جميع أهل بيته وأصحابه، رماه أبو الحتوف الجعفيّ بسهمٍ في جبهته الشريفة، فنزعه.. وسالت الدماء على وجهه القدسيّ فقال: اللّهمّ إنّك ترى ما أنا فيه مِن عبادك هؤلاء العصاة، اللّهمّ أحْصِهم عَدَداً، واقتُلْهم بَدَداً، ولا تَذَرْ على وجه الأرضِ منهم أحداً، ولا تغفرْ لهم أبداً.
وصاح عليه السّلام بصوتٍ عال: يا أُمّةَ السُّوء! بئسما خَلَفْتم محمّداً في عترته، أمَا إنّكم لا تقتلون رجلاً بعدي فتهابونَ قَتْلَه، بل يهون عليكم ذلك عند قتلِكم إيّاي. وأيمُ الله، إنّي لأرجو أن يُكرِمني اللهُ بالشهادة، ثمّ ينتقم الله لي منكم مِن حيث لا تشعرون.
فقال الحصين: وبماذا ينتقم لك منّا يا ابنَ فاطمة ؟ قال عليه السّلام: يُلقي بأسَكم بينكم، ويسفك دماءَكم، ثمّ يصبّ عليكم العذابَ صبّاً! (48)
• قال الزُّهْريّ ـ وهو من محدّثي أهل السنّة ورواتهم ـ: لم يبقَ ممّن قتلَ الحسينَ إلاّ مَن عُوقِب في الدنيا: إمّا بقتلٍ، أو عمىً، أو سوادِ الوجه، أو زوالِ المُلْك في مدّةٍ يسيرة! (49)
• ورُئي رجلٌ بلا يَدَين، ولا رِجْلَين، وهو أعمى يقول: ربِّ نجّني مِن النار، فقيل: لم تبقَ عليك عقوبة وأنت تسأل النجاة من النار! قال: إنّي كنتُ فيمن قاتلَ الحسينَ بن عليّ في كربلاء، فلمّا قُتل رأيت عليه سراويل وتكّة حسنة، وذلك بعدما سلبه الناس، فأردتُ أن أنتزع التكّة فرفع يده اليمنى ووضعها على التكّة، فلم أقدر على دفعها فقطعتُ يمينه، ثمّ أردتُ انتزاع التكّة فرفع شماله ووضعها على التكّة فلم أقدر على دفعها فقطعت شماله! ثمّ هممتُ بنزع السراويل فسمعتُ زلزلةً فخفت وتركتُه، فألقى اللهُ علَيّ النوم.. فنمت بين القتلى فرأيت كأنّ النبيّ محمّداً أقبل ومعه عليّ وفاطمة والحسن، فأخذوا رأس الحسين فقبّلَتْه فاطمة وقالت: يا بُنيّ، قتلوك قتلَهمُ الله، وكأنّه يقول: ذبحني الشمر وقطع يدَيّ هذا النائم ـ وأشار إليّ ـ فقالت فاطمة: قطع الله يدَيك ورِجلَيك، وأعمى بصرك وأدخلك النار! فانتبهت وأنا لا أُبصر شيئاً، ثمّ سقطت يدايَ ورِجلايَ منّي، فلم يبق مِن دعائها إلاّ النار!( مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزميّ 102:2 ـ طبعة الغري ).
• وقال أبو مخنف: لمّا أخذ الكِنديّ عمامةَ الحسين عليه السّلام قالت زوجة الكندي: ويلك! قتلتَ الحسينَ وسلبتَ ثيابه ؟! فوَ اللهِ لا جُمعتُ معك في بيتٍ واحد! فأراد أن يلطمها فأصاب مسمارٌ يدَه فقُطعت يده من المِرفق، ولم يزل كان فقيراً! ( ينابيع المودّة للقندوزي 348 ـ طبعة اسلامبول. مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي 2 ـ طبعة الغري.. وفيه أنّ امرأة الكنديّ قالت له: أتسلب ابن بنت رسول الله برنسه وتدخل بيتي ؟! اخرجْ عنّي حشا اللهُ قبرَك ناراً! وذَكَر أصحابه أنّه يبست يداه ولم يزل فقيراً بأسوأ حال.. إلى أن مات!